الحاج محمد كريمخان الكرماني

151

حقائق الطب وجوامع العلاج

في الكثرة والقلة دليل الاعتدال وخروجه بعد المرض دليل قوة المزاج ونضج الخلط واستيلاء الطبع ويبس البدن وجفافه يدل اما على برد مسدّد أو حرّ مجفّف أو ضعف الحرارة الغريزية وقد يحدث العرق عند ميل الحرارة الغريزية إلى خارج البدن لوجود برد في الأعضاء الباطنة ينهزم عنه الطبع إلى خارج البدن فيحلل الرطوبات التي تحت الجلد بخارا فيخرجها عرقا وذلك مثل ما يحدث كثيرا عند شرب الماء في الصيف حال انفتاح المسامات وكذلك ربما يحدث العرق لبعض الناس من قبل ضعف مزاجهم وذلك ان حرارتهم الغريزية ضعيفة لا تقدر على تحليل الرطوبات الواردة في أبدانهم فإذا هاجت إلى الظاهر عند بعض الحركات ومالت إلى الظاهر حلّلتها عرقا وأخرجتها واما ما يخرج من الأعضاء الخاصة كالمدّة والقيح والقمل والوسخ وأمثال ذلك فهي مذكورة في كتب الأصحاب لا نطيل الكلام بذكرها ومن أرادها فليطلبها من مظانها وقد يستدل على الأمراض من قبل الاعراض وذلك أيضا كثير مذكور في كتبهم ولسنا بصدد بيان ما تكفلوا به حق التكفل ولم يقصروا فيه فهذا جملة القول فيما يستدل به على امراض الأعضاء الرئيسة وغيرها من قبل ما يخرج منها فافهم . الباب التاسع في حقيقة الأمراض بطور انيق وطرز رشيق لم يعقله أحد من الأطباء والحكماء في ما اعلم اعلم انا قد تحققنا من حكمة آل محمد عليهم السّلام ان كل صورة تحققت في العالم تجذب روحا خاصة تشاكلها من خزائن اللّه سبحانه الغيبية وانما ذلك في الصعود والعود والا ففي الحقيقة لا يتحقق صورة في هذا العالم الا بعد تحقق أرواحها في الخزائن الغيبية فان اللّه سبحانه يقول وان من شئ الا عندنا خزائنه وما ننزله الا بقدر معلوم وقد كانت الأرواح في خزائنها وتنزلت حتى تجسمت في هذا العالم على شكل يشاكلها فالأرواح حقيقة أجسام متروحة والأجسام حقيقة أرواح متجسمه وأول ما يخلق اللّه سبحانه من كل شئ عقله ويقول له ادبر فيدبر إلى أن يصل إلى عالم الأجسام ثم يقول له اقبل فيقبل إلى أن يصل إلى حيث مبدئه وكل شئ له فعلية خاصة به في نفسه ثم إذا نزل إلى عالم طبائعه تصير فعلياته بالقوة إلى أن يصل إلى غاية نزوله ثم